قصه توبه اشهر راقصه فی البصره
ساعت ٤:٥٥ ‎ب.ظ روز ۱۳۸٧/۱۱/٢  

 

 

 

 

 




وما کان مجلس فساد یقام إلاّ وفیه شعوانة .. کانت ذات یوم تسیر هی وجواریها فی أحد الأزقّة وصادف ان مرّت عند باب أحد الزهاد فی ذلک العصر ،

وتناهى إلى سمعها هناک صوت بکاء وعویل من داخل الدار . ارسلت احدى جواریها لتأتیها بخبر ما یجری ،

وأمرتها ان تعود الیها سریعاً.. وقالت مع نفسها : ان فی البصرة عزاءً ونحن لاندری.. ودخلت الجاریة الدار ولم تعد، فأرسلت وراءها بجاریة أخرى ،

ولکن الثانیة لم تعد هی الأخرى .. وارسلت من بعدهما سائر الجواری، ولم تعد الیها أیة واحدة منهن. غضبت وقالت : ما الخبر ؟.. ارسلت جمیع الجواری ، ولم تعد واحدة منهن .. لا بد وان هنالک سر فی هذه الدار ، وما هذا العزاء بعزاء اموات ، بل عزاء الاحیاء ، هذا عزاء المذنبین ، العاصین ، المجرمین ، واصحاب الصحائف السود ..

ثم قررت ان تدخل الدار بنفسها لتطلع على حقیقة الامر . دخلت الدار فوجدت رجلاً صالحاً على المنبر وناساً کثیرین حول المنبر یبکون ، کان الواعظ یفسّر لهم الآیة الکریمة: { واذا رأتهم من مکان بعید سمعوا لها تغیّظاً وزفیراً
}.

سورة الفرقان: 12.. وانهم اذا ألقوا فیها تربط اعناقهم بسلاسل من حدید : { واذا ألقوا منها مکاناً ضیّقاً مقرّنین دعوا هنالک ثبوراً} .سورة الفرقان: 13.. فینادیهم مالک : ویحکم !.. سرعان ما تعالت اصواتکم ، لازلتم فی البدایة ، وهل رأیتم حرّها ؟.. ان وراءکم عذاباً وآلاماً اکثر ، فکیف ستفعلون ؟
..

ما ان سمعت شعوانة تفسیر هذه الآیة ، حتّى استشعرتها فی اعماق قلبها واخذت تبکی ونادت : وهل اذا تاب العبد تُقبل توبته، مع کل هذه الذنوب ، ویجعل له مکاناً عنده فی الجنّة ؟
..

قال لها الشیخ : الله ارحم الراحمین ، توبی یتوب الله عنک ، وان کانت ذنوبک کذنوب شعوانة. قالت : یا شیخ ، انا شعوانة، تبت إلى الله ، ولن اعاود ارتکاب الذنوب
.

قال لها : ما دمت قد تبت ، تاب الله علیک ، وغفر لک ذنوبک . کانت توبة شعوانة صادقة ، فانفقت کل ثروة حصلت علیها من هذا العمل، واعتقت کل غلمانها وجواریها ، واتخذت لنفسها صومعة فی الصحراء وانهمکت بالعبادة والریاضة إلى ان ذاب لحمها
.

جاءت ذات یوم إلىالحمام لتغتسل ونظرت إلى بدنها ، فوجدت نفسها قد صارت ضعیفة وقد لصق جلدها بالعظم فتحسرت وقالت :آه یا شعوانة هکذا صار حالک فی الدنیا !.. ولا اعلم ماذا سیکون شأنک غداً فی الآخرة ؟
!..

فجأة سمعت صوتاً ینادی: یا شعوانة !.. لا تبعدی عنا والزمی بابنا لنرى ما سیکون علیه شأنک غداً فی الآخرة
..

فکبر شأنها شیئاً فشیئاً حتّى غدت من الاولیاء ، وصاروا یعقدون مجلساً تتحدث هی فیه وتهطل دموعها
.

أجل ، کل من یتصالح مع ربّه ویهجر الذنوب یبلغ هذه المنزلة



. قال الشاعر : ومن یتّبع شهوة بعد شهوةٍ ملحاً تقسم عقله الشهوات


ومن یأمن الدنیا ولیس بحلوها ولامرها فیما رأیت ثبات اجابت نفوس داعی الله فاقضت وأخرى لداعی الموت منتظرات

الهم تب علینا وارحمنا انک ارحم الراحمین ولا تؤاخذنا ان سهونا ولا تؤاخذنا بجریره اعمالنا
وکما قال الله فی محکم کتابه ((ان الله یغفر الذنوب کلها الا ان یشرک به))

 

 


 

 

 

 

کانت بالبصرة امرأة تسمّى شعوانة مشهورة بالتهتک والرقص والبغاء ،