رد الشبهات(الحلقه الثالثه)
ساعت ٦:٥٩ ‎ب.ظ روز ۱۳۸٧/۱۱/٢٠  


3

ـ الزواج المؤقت


من المعلوم أن الزواج سنة شرعیة، وأنه عقد قائم بطرفین، له إیجاب وقبول، وأنه قابل للقید والشرط، فیقال تزوج فلان بفلانة على شرط کذا وکذا.
وحینئذ فإن أطلق العقد ولم یقید بمدة معینة کان دائماً، وإن اشترطت فیه المدة کالسنة والشهر کان مؤقتاً
.
فالعقد المؤقت هو عقد زواج اشترط فیه شرط هو المدة المعینة، فأی إشکال فیه؟ إذن کل الآیات التی تتحدث عن الزواج تشمله
.
کقوله تعالى: (وَأَنْکِحُوا الأَیامى مِنْکُمْ وَالصَّالِحِینَ مِنْ عِبادِکُمْ وَإِمائِکُمْ) (3
).
فهذا نکاح، وکقوله تعالى: (وَالَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ) (4
).
وهذا زواج، مثله مثل الدائم تماماً، فیه إیجاب وقبول، تقول المرأة: زوجتک نفسی بمهر قدره کذا ولمدة کذا، فیقول الرجل: قبلت التزویج لنفسی بالمهر المذکور والمدة المذکورة (بعد اتفاقهما على المهر والمدة
).
کما لابدّ فیه من المهر وتعیین المدّة، ولابد فیه من رضى الطرفین واختیارهما، وکونهما عاقلین، وإذا اشترطنا إذن الولی فی زواج البکر الدائم اشترطناه هنا، أما غیر البکر کالمطلقة والأرملة المدخول بها فلا حاجة بهما إلى الإذن. نعم وردت روایات معتبرة عن أهل البیت (علیهم السلام) تدل على أن لیس للمرأة هنا نفقة ولا إرث ولا قسم إلا مع الاشتراط فی متن العقد
.
ومن هنا نعرف أنه تکفینا آیات الزواج بمعمومها لتجویز هذا النکاح. هذا إضافة إلى قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (5
).
نلاحظ فی الآیة الکریمة تعبیرین أحدهما (استمتعتم) والآخر (أجورهن) والأول کنایة عن الزواج کما أن الثانی کنایة عن المهر، فما السر فی هذا مع إمکانیة التعبیر بکلمة (تزوجتم ومهورهن؟ الظاهر ـ والله أعلم ـ أن هذا الزواج بما أنه مؤقت أشبه بالإجارة لذا عبر عن مهره بالأجرة، وبما أن المقصود الأساسی فیه التمتع عبر عنه بذلک
.
فالآیة الکریمة کالصّریحة فی عقد تمتع مؤقت مهره شبیه بالأجرة، هذا إضافة إلى بعض القراءات التی فیها (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن
).
کما أن کلمة (من) فی (منهنّ) تفید التبعیض، أی الفترة التی استمتعتم بها من تلک النساء. وبالجملة فالروایات الواردة عن أهل البیت (علیهم السلام) فی صحة النکاح المنقطع متظافرة یجدها الباحث فی کتاب النکاح من الوسائل وغیره من الکتب
.
أما فی کتب الفریق الآخر فقد ذکرت مجموعة روایات بعضها یدل على أن النبی (صلّى الله علیه وآله) أحلها لفترة ثم حرمها، وبعضها یدل على حلیتها أیام رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وأیام أبی بکر وأنها حرّمت فی عهد عمر، لکن التی تدل على أن النبی (صلّى الله علیه وآله) حرّمها معارضة بالقرآن الکریم ـ کما مرّ ـ فهی مرفوضة لمعارضتها للقرآن الکریم حیث نص على زواج المتعة وکل حدیث یعارض القرآن فهو مرفوض
.
وأمّا التی تدل على التحریم بعد الرسول (صلّى الله علیه وآله) فهی واضحة البطلان ـ إذ لا تشریع بعد الإسلام وبعد الرسول (صلّى الله علیه وآله). وإلیک مجموعة أحادیث من صحیح مسلم تنص على جواز العقد المنقطع، دون أن تذکر أن النبی حرّمها بل هی مطلقة وإنما جاء النهی عنها بعد الرسول (صلّى الله علیه وآله) وهو غیر مقبول
.
16- کتاب النکاح، باب 3، حدیث (11-14)، باب نکاح المتعة (6) وبیان أنه أبیح ثم نسخ، ثم أبیح ثم نسخ، واستقر تحریمه إلى یوم القیامة
:
11- (1404) حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمیر الهمدانی حدّثنا أبی ووکیع وابن بشر عن إسماعیل، عن قیس، قال: سمعت عبد الله یقول: کنّا نغزو مع رسول الله (صلّى الله علیه وآله). لیس لنا نساء. فقلنا: ألا نستخصی (7)؟ فنهانا عن ذلک. ثم رخّص لنا أن ننکح المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَیِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَکُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ) (8
).

(...) وحدّثنا عثمان بن أبی شیبة، حدّثنا جریر عن إسماعیل بن أبی خالد، بهذا الإسناد، مثله، وقال: ثمّ قرأ علینا هذه الآیة، ولم یقل: قرأ عبد الله
.
12- (...) وحدّثنا أبو بکر بن أبی شیبة، حدّثنا وکیع عن إسماعیل، بهذا الإسناد. قال: کنّا، ونحن شباب، فقلنا: یا رسول الله ألا نستخصی؟ ولم یقل: نغزو
.
13- (1405) وحدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة عن عمرو بن دینار قال: سمعت الحسن بن محمد یحدّث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأکوع، قالا: خرج علینا منادی رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، فقال: إن رسول الله (صلّى الله علیه وآله) قد أذن لکم أن تستمتعوا یعنی متعة النساء
.
14- (...) وحدّثنی أمیّة بن بسطام العیشی، حدّثنا یزید (یعنی ابن زُریع)، حدّثنا رَوح (یعنی ابن القاسم) عن عمرو بن .. أن رسول الله (صلّى الله علیه وآله) أتانا، فأذن لنا فی المتعة
.

کتاب النکاح، باب 3، حدیث 15-19
.
15- (...) وحدّثنا الحسن الحلوانی. حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جریح، قال: قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه فی منزله، فسأله القوم عن أشیاء. فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وأبی بکر وعمر ثم ذکروا المتعة
.
16- (...) حدّثنی محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جریح، أخبرنی أبو الزبیر، قال: سمعت جابر بن عبد الله یقول: کنّا نستمتع، بالقبضة (9) من التمر والدقیق، الأیّام، على عهد رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، وأبی بکر، حتى نهى عنه عمر، فی شأن عمرو بن حریث
.
17- (...) حدّثنا حامد بن عمر البکراوی، حدّثنا عبد الواحد (یعنی ابن زیاد) عن عاصم، عن أبی نضرة، قال: کنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبیر اختلفا فی المتعتین، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما
.
18- (...) حدّثنا أبو بکر بن أبی شیبة، حدّثنا یونس بن محمد، حدّثنا عبد الواحد بن زیاد، حدّثنا أبو عمیس عن إیاس بن سلمة، عن أبیه، قال: رخّص رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، عام وطاس (10)، فی المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها
.
19- (1406) وحدّثنا قتیبة بن سعید، حدّثنا لیثٌ عن الربیع بن سبرة الجهنی، عن أبیه سبرة، أنّه قال: أذن لنا رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بنی عامر، کأنها بکرة عیطاء (11
).



نور على نور من نور تلألآ من نور وجه بنت محمدا

خمسة أنوار ترى نورهن کلما زاد حبهم فی قلبک وصار سرمدا

فذاک الیقین بأنک من المحشورین فی زمرتهم ومخلدا

ونسألکم الدعاء