الصلاه فی حیاتنا
ساعت ۱۱:٤۸ ‎ب.ظ روز ۱۳۸٧/۱٢/٧  

 

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته ( أنا أصلی إذن أنا موجود .. ! ) جرّب أن تقوم بهذه العلمیة ثم انظر النتیجة : احمل فی یدک حقیبة لها حزام ترفعها بها .. إنها مدلاة الآن فی الهواء .. والآن خذ مقصا واقطع الحزام الذی یشد الحقیبة إلى یدک ..! ماذا ترى ؟ بسیطة .. النتیجة أن الحقیبة وقعت أرضا .. أصبحت الحقیبة فی واد .. ویدک فی وادٍ آخر بعید عنها .. لا شیء یربطها بیدک لا من بعید ولا من قریب ... ألیس کذلک ؟؟ فاعلم _ یا رعاک الله _ أن الصلاة شأنها کشأن تلک الحقیبة سواء بسواء _ ولله المثل الأعلى _ فإذا قطعت الصلاة وأعرضت عنها .. فإنک تحکم على نفسک بالموت .. ذلک لأنک تکون قد قطعت نفسک عن مصدر الحیاة الوحید . وهو الله جل جلاله .. ومن هنا سمیت الصلاة صلاة لأنها ( صلة بین العبد وبین الرب سبحانه ) فمن وصلها وأقبل علیها ، فلا تزال صلته بربه قویة متینة رائعة .. ومن هجرها وأعرض عنها وأهملها ، فقد قرر أن یقطع صلته بربه سبحانه ! وثق تمام الثقة : أن الذین قرروا أن یعرضوا عن الصلاة ولا یبالون لها ، هم أسوأ حالا من البهائم ! قال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ کَثِیراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا یَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْیُنٌ لا یُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا یَسْمَعُونَ بِهَا .. أُولَئِکَ کَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِکَ هُمُ الْغَافِلُونَ) هکذا حکم علیهم من خلقهم وصورهم وهو أعلم بما فی قلوبهم .. إن الذین یعرضون عن الصلاة ، فیقطعون صلتهم بالله : یعیشون حیاة ضنکا صعبة مریرة موحشة .. حتى لو خادعوا الناس بغیر ذلک یعیشون حیاة حطام نفسی رهیب .. من حیث یشعرون أو لا یشعرون .. ومن حیث یعرف الناس أو لا یعرفون .. ذلک تقریر الله عنهم وعن حیاتهم الحقیقیة التی یحاولون إخفائها عن الناس ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِکْرِی فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنْکاً .. ) وکیف لا یکون کذلک وقد قرر الله هذه القاعدة : ( وَمَنْ یَعْشُ عَنْ ذِکْرِ الرَّحْمَنِ نُقَیِّضْ لَهُ شَیْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِین ٌ) والحیاة الضنک هی حیاة القلق العاصف .. والحطام النفسی والاکتئاب ، والضیق بالحیاة والأحیاء .. حیاة الحیرة والشک والقلق والأمراض النفسیة .. حیاة یملأها عدم الاطمئنان القلبی ، ولا الهدوء النفسی .. حیاة الهلع والجزع والفزع والحرص والطمع ، والخوف من فقدان شهوات هذه الحیاة ، إما تنقطع عنهم ، أو ینقطعون عنها ..!! هذا کله فی الدنیا .. أما حالهم فی الآخرة فحدّث ولا حرج .......!! تنتظرهم أهوال یشیب لها شعر الرضیع ..!! وتذهل کل مرضعة عما أرضعت !! أخی الکریم .. أختی الفاضلة .. إن تهاونک بالصلاة لیس لصالحک .. لیس لصالح دنیاک ، ولا لصالح أخراک .. إن تهاونک بالصلاة ، وإعراضک عنها ، وعدم اکتراثک بها : دلیل ضعف إیمان .. وقلة وعی .. وانطماس بصیرة .. وانتکاس فطرة .. وقلة أدب _ مع الله _ .. وعدم حب له .. وعدم حرص على الجنة .. بل دلیل تهاون بالنار . مع أنک لا تحتمل نار شمعة صغیرة توضع تحت یدک.. أتحداک أن تجرب نار شمعة لمدة خمس دقائق ، وانظر أن کنت عاقلا !! لقد رتب الله سبحانه على المحافظة على الصلاة : خیرات کثیرات .. وفوائد متعددة ، وبرکات لا تُحصى .. فی الدنیا قبل الآخرة فالصلاة محل المناجاة مع الله .. تناجیه . تحدثه .. تکلمه .. تشکو إلیه همومک .. تنقل إلیه مشاعرک .. تبوح إلیه بما یثقل على نفسک . . تتوسل إلیه .. تطلبه .. تطرق بابه .. تتملق له .. تتودد إلیه .. تطیل المکوث معه .. فهل هناک أحلى من هذه الساعة ..؟ والله ثم والله .. لیس هناک أحلى ولا أروع وأجمل ولا أغلى من هذه اللحظات.. وأنت بین یدی مولاک جل جلاله ترکع وتسجد وتناجی وتتضرع وتبکی ... الم تسمع رسول الله صلى الله علیه وسلم یقول : أقرب ما یکون العبد من ربه .. وهو ساجد . یا إلهی ..! إننا حین نکون فی مجلس کبیر من کبراء الدنیا ، لا تسع الدنیا فرحة قلوبنا ونحن فی حضرته !!! _ مع أنه قد لا یساوی قلامة ظفر عند الله _ فما بالنا حین نکون فی حضرتک وأنت العظیم المتعال لا تهتز قلوبنا بأضعاف تلک الفرحة التی شعرنا بها فی مجلس ذلک المخلوق ..!! کان بعض السلف یقول : إذا أردت أن تکلم الله سبحانه .. فادخل فی الصلاة .. وإذا أردت أن یکلمک الله .... فاقرأ القرآن .. الله أکبر .. ما هذه الأنوار التی نحن مدعوون إلیها ، ولکن أکثرنا لا یعقلون !! ما بال هؤلاء الناس جعلوا أنفسهم مسخرة للشیطان یصرفهم عن باب الرحمان .. وإلى این ؟؟ إلى النار وما أصعب النار !! - - -- - - - - کان بودی أن استرسل .. فالحدیث عن الصلاة حدیث ذو شجون .. حدیث النور عن النور ولکن خشیت الإطالة التی تؤدی إلى الملل.. أسأل الله أن یعیننی فأواصل هذه الرحلة النورانیة المشرقة وسنضع هذه السلسلة تحت نفس العنوان : ( قم إلى الصلاة ، أنا أصلی إذن أنا موجود .. ! ) وبالله التوفیق .. منقول عن أخ فاضل کریم جزاه الله خیر الجزاء سبحانک اللهم و بحمدک نشهد أنه لا أله إلا انت نستغفرک و نتوب ألیک اللهم تقبل منا الفقیر إلى عفو ربه تعالى